لسان الدين ابن الخطيب
182
الإحاطة في أخبار غرناطة
شهرته : وجعل اللّه له في قلوب كثير من الخلق ، الملوك فمن دونهم ، من تعظيمه ما لا شيء فوقه ، حتى أن الشيخ المعمر الحجّة الرّحلة أبا علي ناصر الدين المشدالي كتب إليه من بجاية بما نصه : يا أيها العزيز ، مسّنا وأهلنا الضّر ، وجئنا ببضاعة مزجاة ، فأوف لنا الكيل ، وتصدّق علينا ، إن اللّه يجزي المتصدّقين . وبعده : من العبد الأصغر والمحبّ الأكبر فلان ، إلى سيّد العارفين ، وإمام المحققين ، في ألفاظ تناسب هذا المعنى . حدّثني شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب ، وكان من أعلام تلاميذه ، وصدور السالكين على يديه ، قال : قصدت منه خلوة ، فقلت : يا سيدي ، أصحابنا يزعمون أنك ترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبرني واشف صدري ، هل هذه الرؤيا عينيّة أو قلبية ؟ قال : فأفكر ساعة ، ثم قال : عندي شك في رؤية ابن الجيّاب الساعة ومحادثته ، فقلت : لا ، فقال : كذلك الحال ، قلت : وهذا أمر غريب ، ولا يصح إلّا رؤية القلب ، ولكن غلبت عليه حتى تخيّل في الحسّ الصورة الكريمة ، إذ وجود جوهر واحد في محلّين اثنين محال . شعره : نظم الكثير من شعر منحطّ لا يصلح للكتب ولا للرّواية ، ابتلي به ، رحمه اللّه ، فمن لبابه قوله ، وهو من الوسط « 1 » : [ الكامل ] إن كنت تأمل « 2 » أن تنال وصالهم * فامح الهوى في القيل والأفعال واصبر على مرّ الدواء فإنه * يأتيك بعد بخالص السّلسال تواليفه : ألّف كتابا سمّاه « إعلان الحجّة ، في بيان رسوم المحجّة » . وفاته : توفي يوم الجمعة الرابع والعشرين لشوال عام خمسة وثلاثين وسبعمائة ، وكانت جنازته مشهودة ، تزاحم الناس على نعشه ، وتناولوه تمزيقا على عادتهم من ارتكاب القحة الباردة في مسلاخ حسن الظّن . محمد بن أحمد بن قاسم الأمي من أهل مالقة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالقطّان ، الفقيه الأوّاب المتكلم المجتهد . حاله : من « العائد » : كان هذا الرجل غريب المنزع ، عجيب التّصوّف . قرأ وعقد الشروط ، وتصدّر للعدالة ، ثم تجرّد ، وصدق في معاملته للّه ، وعوّل عليه ،
--> ( 1 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 45 ) . ( 2 ) في الكتيبة : « تطلب » .